الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
399
موسوعة التاريخ الإسلامي
العرب ! فقال له : قل لهم : لا يشقنّ ذلك عليكم ، فأنتم منّي وأنا منكم ! ثمّ قرأ من سورة السجدة : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ « 1 » فلمّا سمعها منه الموالي قالوا : أبشروا فو اللّه لكأنّكم به قد قتلهم « 2 » . ولمّا رأى أنّ أشرافهم يلتحقون بالبصرة وبلغه أنّهم يتّهمونه بالكذب بل يسمّونه « الكذّاب » قال : ما من ديننا ترك قوم قتلوا الحسين عليه السّلام يمشون أحياء في الدنيا آمنين ! بئس « ناصر آل محمد » أنا إذا في الدنيا ! أنا إذا الكذّاب كما سمّوني ! فإنّي باللّه استعين عليهم ! الحمد للّه الذي جعلني سيفا ضربهم به ، ورمحا طعنهم به ، وطالب وترهم والقائم بحقّهم ، إنّه كان حقّا على اللّه أن يقتل من قتلهم ، وأن يذلّ من جهل حقّهم . فسمّوهم لي ثمّ اتّبعوهم حتّى تفنوهم ! فإنّه لا يسوغ لي الطعام والشراب حتّى اطهّر الأرض منهم ، وانقّي المصر عنهم « 3 » . وكان من قتلة الحسين عليه السّلام : عبد اللّه بن أسيد الجهني ، ومالك بن النسير البدّي ، وحمل بن مالك المحاربي ، وكانوا قد ابتعدوا إلى القادسية ودلّ عليهم عبد اللّه بن دباس ( قاتل محمّد بن عمار بن ياسر ! ) فبعث المختار عليهم من رؤساء أصحابه مالك بن عمرو النهدي ، فأتاهم وهم بالقادسية فأخذهم وأقبل بهم حتّى أدخلهم عليه عشاء . فقال لهم المختار : يا أعداء اللّه وأعداء كتابه وأعداء رسوله وآل رسوله ! أين الحسين بن عليّ ؟ ! أدّوا إليّ الحسين ، قتلتم من أمرتم « بالصلاة عليه في الصلاة » ؟ ! قالوا : رحمك اللّه ! بعثنا ونحن كارهون ، فامنن علينا واستبقنا .
--> ( 1 ) السجدة : 22 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 33 عن أبي مخنف . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 57 .