الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

383

موسوعة التاريخ الإسلامي

وعاد أنصار المختار : خرج رسول المختار عمرو بن توبة بالركض إلى إبراهيم بن الأشتر بساباط المدائن حتّى بلغه في عصر ذلك اليوم ! فلمّا قرأ كتابه نادى بالناس : أن ارجعوا إلى الكوفة . فسار بقية ذلك اليوم حتّى أمسى ثمّ نزل للعشاء ، وأراحوا الدوابّ شيئا ، ثمّ نادى فيهم فسار الليل كلّه حتّى صلّى الصبح في سوراء ثمّ سار حتّى صلّى عصر غده على باب الجسر ، ثمّ دخل البلد إلى المسجد فبات فيه بأصحابه . وخرج المختار فصلّى بهم ثمّ صعد المنبر ، ثمّ نزل إلى السوق - ولم يكن فيه بناء - فعبّأ أصحابه فيه . وكان المختار ذا رأي فكره أن يسير ابن الأشتر إلى قومه من اليمن فلا يبالغ في قتالهم ، فقال له : أيّ الفريقين ( من مضر واليمن ) أحبّ إليك أن تسير إليهم ؟ قال : أيّ الفريقين أحببت ! فقال المختار : فسر إلى مضر بالكناسة وعليهم شبث بن ربعي ومحمّد بن عمير بن عطارد ، وأنا أسير إلى اليمن ، فسار إبراهيم إلى الكناسة ، وسار المختار إلى جبّانة السّبيع « 1 » . ابن الأشتر لمضر والمختار لأهل اليمن : فمضى ابن الأشتر حتّى لقي شبث بن ربعي وحسّان بن فائد العبسي وبشرا كثيرا من مضر . فنادى فيهم إبراهيم : ويحكم ! انصرفوا ، فو اللّه ما أحبّ أن يصاب على يدي أحد من مضر ، فلا تهلكوا أنفسكم ! فأبوا وقاتلوه ، فهزمهم وجرح حسّان

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 46 - 47 عن أبي مخنف .