الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

369

موسوعة التاريخ الإسلامي

فضيّق ابن الزبير على ابن الحنفية : اعتزل ابن الحنفية تمرّد المدينة على يزيد وبني اميّة ، ولجأ إلى جوار بيت اللّه الحرام هو وأهله وبقايا بني هاشم ، وطمع ابن الزبير في بيعتهم له فكرهوا البيعة لمن لم تجتمع عليه الأمّة كما قالوا . ولعلّ رسل ابن الزبير وعيونه أخبروه بأخبار المختار عن ابن الحنفية ورسله وكتبه واحتساب جيش المختار إلى تلك الديار على ابن الحنفية ، وعدم مقاطعته وتبرّيه من المختار جهارا ، بل مراجعة سبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة إلى ابن الحنفية دون ابن الزبير ؛ لذلك حبس ابن الحنفية ومن معه من أهل بيته وأولئك السبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة ، في حظيرة زمزم ، وتوعّدهم بالقتل والإحراق ! وأعطى اللّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفّذ فيهم ما توّعدهم به وضرب لهم أجلا لذلك ، وجعل عليهم حرّاسا يحرسونهم . فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه : أن يبعث إلى المختار ومن بالكوفة رسولا يعلمهم حاله ومن معه وما توعّدهم به ابن الزبير . ونام الحرّاس على باب زمزم ، فكتب ابن الحنفية كتابا إلى المختار وأهل الكوفة يعلمهم حاله وحال من معه وما توعّدهم به ابن الزبير من القتل والحرق بالنار ! ويسألهم أن لا يخذلوه - كما خذلوا الحسين وأهل بيته عليهم السّلام - واختار لذلك ثلاثة نفر من الكوفيّين معه فأرسلهم بالكتاب في نومة الحرّاس . وأفلت هؤلاء حتّى قدموا على المختار فدفعوا إليه الكتاب ، وحيث أضمر الكتاب السابق ولم يبده لهم أظهر هذا وقرأه عليهم مجتمعين وقال : هذا كتاب « مهديّكم وصريح أهل بيت نبيّكم » وقد تركوا محضورا عليهم كما يحظر على الغنم ! ينتظرون القتل والتحريق بالنار في إناء الليل وتارات النهار ! ولست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزّرا ، وإن لم اسرّب إليهم الخيل