الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
366
موسوعة التاريخ الإسلامي
شرحبيل الهمداني إلى المدينة : مرّ أنّ المختار لما اطّلع على ملجأ ابن مطيع العدوي الأمير الزبيريّ على الكوفة في دار أبي موسى الأشعري ، جهّزه بعشرة آلاف درهم ليخرج منها ، وبذلك لم يهدم الجسر بينه وبين ابن الزبير نفسه . واخبر المختار أنّ عبد الملك بن مروان قد بعث عبد الملك بن الحارث الأموي إلى وادي القرى من الحجاز ، فرأى أن يظاهر لابن الزبير بمناصرته فكتب إليه : أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ عبد الملك بن مروان قد بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدّك بمدد أمددتك . فكتب ابن الزبير إليه : أمّا بعد ، فإن كنت على طاعتي . . فإذا أتتني بيعتك صدّقت مقالك وكففت جنودي عن بلادك ! وعجّل عليّ بتسريح الجيش الذي أنت باعثه ، فلست أكره أن تبعث الجيش إلى بلادي ، ومرهم فليسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان فليقاتلوهم . والسلام . فدعا المختار شرحبيل بن ورس الهمداني وجعل معه سبعمئة رجل من العرب وألفين وثلاثمئة تمام الثلاثة آلاف من الموالي ! وقال له : سر إلى المدينة ، فإذا دخلتها فاكتب إليّ بذلك حتّى يأتيك أمري ! فروى أبو مخنف عن إسماعيل بن نعيم وكان معهم قال : كان المختار يريد أن يبعث أميرا على المدينة من قبله ويأمر ابن ورس أن يمضي إلى مكّة فيحاصر ابن الزبير ويقاتله ! وخاف ابن الزبير من ذلك فبعث إلى المدينة عباس بن سهل بن سعد الساعدي في ألفين وأمره أن يستنفر من قدر عليه من الأعراب في طريقه ( حتّى يتكامل ثلاثة آلاف ) وقال له : إن رأيت القوم على طاعتي فاقبل منهم ، وإلّا فكايدهم حتّى تهلكهم !