الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

362

موسوعة التاريخ الإسلامي

ودخل دار الإمارة ودخل عليه الناس وأشرافهم ، فبسط لهم يده فبايعوه وهو يقول لهم : تبايعوني على كتاب اللّه وسنّة نبيّه والطلب بدماء « أهل البيت » وجهاد المحلّين ، والدفع عن « الضعفاء » وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا والوفاء ببيعتنا لا نقيلكم ولا نستقيلكم ! فإن قال الرجل : نعم ، بايعه . وجعل المختار يمنّي الناس ويستجرّ مودّتهم ويحسن سيرته جهده ! وأصاب المختار في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف ( ملايين ) درهما ، وكان أصحابه الذين قاتل بهم وحصر ابن مطيع في القصر ثلاثة آلاف وثمانمئة رجل ، فأعطى كلّ رجل خمسمئة درهم ، وبعد ما أحاط بالقصر أتاه من أصحابه ( الذين بايعوه من قبل ) ستة آلاف ! فأقاموا معه تلك الأيام الثلاثة حتّى دخل القصر ، فأعطى كلّ واحد منهم مئتين مئتين ، واستقبل الناس بخير ومنّاهم العدل وحسن السيرة . واستعمل على شرطته عبد اللّه بن كامل الشاكري ( الهمداني ) وعلى حرسه أبا عمرة كيسان مولى بني عرينة . وجاءه ابن كامل فأخبره أن ابن مطيع في دار أبي موسى الأشعري ، فلما أمسى المختار بعث إلى ابن مطيع بمئة ألف درهم ! وقال له : إنّي قد شعرت بمكانك ، وقد ظننت أنّه لم يمنعك من الخروج إلّا أنّه ليس في يديك ما يقويك على الخروج فتجهّز بهذه واخرج « 1 » . وولّى على توابع الكوفة : كان عبد اللّه بن الزبير ولّى على الموصل محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 32 - 33 عن أبي مخنف .