الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
359
موسوعة التاريخ الإسلامي
وبعث عمرو بن الحجّاج في ألفي رجل ، فخرج على أصحاب المختار من سكّة الثوريّين الهمدانيين ، فدعا المختار يزيد بن أنس فأمره أن يصمد لعمرو بن الحجّاج ، فمضى نحوه ، وبعث المختار إلى إبراهيم أن لا تقم على ابن الحجّاج واطوه ، فطواه إبراهيم وانبعث المختار خلفه ، فمضوا جميعا حتّى انتهى المختار إلى مصلّى خالد بن عبد اللّه فوقف ، وأمر إبراهيم أن يمضي على وجهه حتّى يدخل الكوفة من الكناسة ، فمضى نحوها . وأقبل شمر بن ذي الجوشن في ألفين : فسرّح المختار إليه سعيد بن منقذ الهمداني ، وبعث إلى إبراهيم أن امض على وجهك واطوه ، . واقف سعيد الهمداني شمرا ، وطواه إبراهيم حتّى انتهى إلى سكّة شبث ، وإذا نوفل بن مساحق بن مخرمة القرشي في ألفين أو خمسة آلاف . فلمّا أقبل ابن الأشتر بأصحابه قال لهم : انزلوا ، فنزلوا ، فقال لهم : قرّبوا خيولكم بعضها من بعض ثمّ امشوا إليهم بسيوفكم . . فإنّ هؤلاء لو قد وجدوا حرّ السيوف انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب . وكان ابن الأشتر قد تمنطق بحاشية برد أحمر ، ورفع أسفل قبائه فأدخله في منطقته ، وكان قد ستر درعه تحت قبائه ، ثمّ قال لأصحابه : شدّوا عليهم فدى لكم عمّي وخالي ! ثمّ هجم عليهم فما لبّثهم حتّى هزمهم يركب بعضهم بعضا ، وانتهى ابن الأشتر إلى ابن مساحق فأخذ بلجام فرسه ورفع سيفه إليه فأنشده اللّه فخلّى سبيله ! ثمّ ساروا في آثارهم حتّى دخلوا السوق والمسجد وحصروا القصر على ابن مطيع « 1 » . حصر ابن مطيع في القصر : لجأ الأمراء إلى الأمير الزبيري ابن مطيع العدوي القرشي في دار الإمارة ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 29 - 30 عن أبي مخنف .