الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

349

موسوعة التاريخ الإسلامي

قال حميد بن مسلم الأزدي : فلمّا كان عند غروب الشمس من يوم الاثنين قام إبراهيم بن الأشتر فأذّن ثمّ استقدم فصلّى بنا المغرب ، فلمّا اشتدّ الظلام بعد المغرب خرج بنا يريد المختار « 1 » وخرجت معه من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء ونحن معه كتيبة نحو من مئة ، علينا الدروع قد سترناها بالأقبية ، ونحن متقلدوا السيوف في عواتقنا ليس معنا سلاح سواها . فلمّا مررنا بدار سعيد بن قيس وجزناها إلى دار اسامة قلنا لإبراهيم : مرّ بنا على دار خالد بن عرفطة ثمّ امض بنا إلى بجيلة نمرّ في دورهم حتّى نخرج إلى المختار . وكان إبراهيم فتى حدثا شجاعا لا يكره أن يلقاهم فقال : واللّه لأمرّن على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السوق ! ولارعبنّ به عدوّنا ولارينّهم هوانهم علينا ! فأخذ بنا على دار هبّار ثمّ أخذ بنا ذات اليمين على دار عمرو بن حريث حتّى إذا جاوزها ألفينا إياس بن مضارب في الشرط عليهم أسلحتهم ، فقال لنا : من أنتم وما أنتم ؟ ! فقال له إبراهيم : أنا إبراهيم بن الأشتر . قال إياس : وما هذا الجمع معك ؟ وما تريد ؟ وقد بلغني أنّك تمرّ كلّ عشية هاهنا ! فما أنا بتاركك حتّى آتي بك الأمير فيرى فيك رأيه ! قال إبراهيم : لا أبا لغيرك خلّ سبيلنا ! قال : كلّا واللّه لا أفعل . وكان مع إياس رجل من همدان يقال له أبو قطن ومعه رمح طويل ، فقال له ابن الأشتر : يا أبا قطن ادن مني ، فدنا أبو قطن من إبراهيم ، فتناول إبراهيم رمحه من يده وقال : إنّ رمحك هذا لطويل ! ثمّ حمل به على إياس فطعنه في ثغرة نحره فصرعه ، وأمر رجلا من قومه أن ينزل إليه فيحتزّ رأسه ، فنزل إليه واحتزّ رأسه وحمله معه ، وتفرّق أصحابه راجعين إلى القصر ! وأخبروا بذلك ابن مطيع ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 18 .