الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

347

موسوعة التاريخ الإسلامي

عليه وقال له : ابسط يدك أبايعك ! فبسط المختار يده فبايعه إبراهيم . ثمّ دعا لهم بشراب من عسل وفواكه فأكلوا وشربوا ثمّ نهضوا ، فخرج ابن الأشتر مع المختار راكبا حتّى أبلغه رحله ، ومعه من قومه عبد الرحمن بن عبد اللّه النخعي . ولمّا كان الكتاب بيد عامر الشعبي وهو لم يشهد مع الشاهدين بصحّة نسبة الكتاب ولاحظ ذلك ابن الأشتر ، فلمّا أراد إبراهيم الرجوع إلى رحله أخذ بيد الشعبي وقال له : انصرف معنا ، ومضى به مع أبيه حتّى دخل رحله ثمّ قال له : يا شعبي ، إنّي قد حفظت عليك أنّك لم تشهد ولا أبوك بالكتاب ، أفترى هؤلاء شهدوا على حقّ ؟ ! وكان الشعبيّ يتّهم القوم في شهادتهم ، ولكنّه كان يرى رأيهم ويحبّ تمام الأمر للمختار ويعجبه الخروج ( والثورة ) فلم يعلمه بما في نفسه وقال له : إنّهم قد شهدوا بذلك وهم فرسان العرب ومشيخة المصر وسادة القرّاء ! ولا أرى مثل هؤلاء يقولون إلّا حقّا ! فقال له ابن الأشتر : فاكتب لي بأسمائهم فإنّي لست أعرف كلّهم . ثمّ دعا بدواة وصحيفة فكتب له الشعبي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما شهد به السائب بن مالك الأشعري ، ويزيد بن أنس الأسدي ، وأحمر بن شميط الأحمسي ، ومالك بن عمرو النهدي و . . . شهدوا : أنّ محمّد بن علي كتب إلى إبراهيم بن الأشتر يأمره بمؤازرة المختار ومظاهرته على قتال المحلّين ، والطلب بدماء « أهل البيت » . وشهد بشهادة هؤلاء النفر : عبد الرحمن بن عبد اللّه النخعي وشراحيل بن عبد الشعبي الفقيه ! وابنه عامر « 1 » ! ثمّ دعا إبراهيم إخوانه وعشيرته ومن أطاعه إلى ما هو عليه ، وأقبل يروح في كلّ عشية عند المساء إلى المختار فيمكث عنده حتّى تصوّب النجوم ثمّ

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 16 - 18 عن أبي مخنف عن الشعبي .