الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
341
موسوعة التاريخ الإسلامي
الهمداني ليستحضرا المختار إلى الأمير ، فذهبا إليه فإذا على باب داره أصحابه وفي داره منهم جمع كثير ، ودخلا إليه وقالا له : أجب الأمير ، فأمر بإسراج فرسه ودعا بثيابه ليذهب معهما ، فلمّا رأى ذلك زائدة قرأ قول اللّه تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ . . . « 1 » وكان المختار قد لبس ثيابه فألقاها وجلس وقال : إنّي لأجد قفقفة ( رجفة ) شديدة ما أراني إلّا قد وعكت ألقوا عليّ القطيفة ! وارجعا أنتما إلى ابن مطيع ( كذا بدون لقب الأمير ) فأعلماه حالي التي أنا عليها . قالا : فأقبلنا إلى ابن مطيع فأخبرناه بشكواه وعلّته فصدّقنا ، ولها عنه « 2 » . حنفيّ يتحرّى إذن ابن الحنفية : في منزل سعر بن أبي سعر الحنفي التميمي اجتمع جمع من أشرافهم منهم عظيم الشرف عبد الرحمان بن شريح الشبامي الهمداني ، والأسود بن جراد الكندي وسعيد بن منقذ الثوري وقدامة بن مالك الجشمي ، وتقدّم مقدّمهم الشبامي الهمداني فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ المختار يريد أن يخرج بنا ، وقد بايعناه ولا ندري أرسله إلينا ابن الحنفية أم لا ؟ فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية لنخبره بما قدم به علينا وبما دعانا إليه ، فإن رخّص لنا في اتّباعه اتّبعناه ، وإن نهانا عنه اجتنبناه ، فو اللّه ما ينبغي أن يكون شيء من أمر الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا ! قالوا له : أرشدك اللّه ! فقد أصبت ووفّقت ، اخرج بنا إذا شئت . فأجمع رأيهم أن يخرجوا في تلك الأيام ( أيام موسم الحج ) وخرجوا حتّى قدموا على
--> ( 1 ) الأنفال : 30 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 11 - 12 .