الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

336

موسوعة التاريخ الإسلامي

شدّه كتافا ومشّه حافيا ! فقال الخطميّ : سبحان اللّه ! ما كنت لأفعل هذا برجل لم يظهر لنا حربا ولا عداوة ، وإنّما أخذناه على الظنّ ، فما كنت لاحفّيه ولا لامشّيه ! فأتي ببغلة دهماء ليركبها ، فقال إبراهيم لعبد اللّه الخطمي : ألا تشدّ عليه القيود ؟ فقال : كفى له بالسجن قيدا « 1 » . هذا ، وقد مرّ الخبر عن حميد بن مسلم الأزدي : أنّه سمع نفرا من أصحاب المختار يقولون : قد كملنا ألفي رجل « 2 » وذلك قبل خروج التوّابين من الكوفة . وعاد رفاعة بن شدّاد البجلي بفلول التوّابين إلى الكوفة وإذا بالمختار محبوس « 3 » . ونقل أبو مخنف قولا آخر عن أبي زهير العبسي : أنّ المختار لم يحبس قبل وصول فلول التوّابين مع ابن شداد البجلي من عين الوردة ، فكتب إليه يقول : أمّا بعد ، فمرحبا بالعصب الذين أعظم اللّه لهم الأجر حين انصرفوا ، ورضى انصرافهم حين قفلوا . أما وربّ البنيّة التي بنى ؛ ما خطا خاط منكم خطوة ، ولا ربا ربوة إلّا كان ثواب اللّه له أعظم من ملك الدنيا . إنّ سليمان قد قضى ما عليه وتوفّاه اللّه ، فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون ! إنّي أنا الأمير المأمور ! والأمين المأمون ! وأمير الجيش وقاتل الجبّارين ، والمنتقم من أعداء الدين ، والمقيد من الأوتار ! فأعدّوا واستعدّوا ، وأبشروا واستبشروا . أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإلى الطلب بدماء « أهل البيت » والدفع عن الضعفاء ، وجهاد المحلّين ، والسلام .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 580 - 581 عن أبي مخنف . ( 2 ) المصدر المتقدم : 584 عن أبي مخنف . ( 3 ) المصدر المتقدّم 5 : 605 عن أبي مخنف .