الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

324

موسوعة التاريخ الإسلامي

ولما قتل المسيّب أخذ الراية عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي ثمّ قال : أخويّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » وأقبل معه الأزديون فالتفّوا حول رايته ! وخرج المثنى بن مخربة العبدي البصري من البصرة بثلاثمئة رجل وبلغ خروجه إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن ، فخرج سعد من المدائن بمئة وسبعين رجلا قبل أن يصلها العبدي البصري بخمس ليال ، وقدّم منهم ثلاثة على آثار الكوفيين ليبشروهم بخروجهم إليهم وبخبروهم بمجيء أهل البصرة إليهم أيضا . فانتهوا إليهم وأخبروهم ! ثمّ قاتلوا معهم حتّى قتلوا ونجى أحدهم . وحمل عليهم ربيعة الغنوي في ميسرتهم على التوّابين حملة منكرة فاقتلوا قتالا شديدا ، حتّى اختلف هو وعبد اللّه بن سعد بضربتين ، ثمّ اعتنق كلّ صاحبه فوقعا إلى الأرض واضطربا ، وطعن ابن أخي ربيعة على عبد اللّه بن سعد بطعنة في نحره فقتله رحمه اللّه . وحاول خالد بن سعيد أخو عبد اللّه بن سعيد أن يقتل قاتل أخيه فقتل رحمه اللّه . وبقيت راية عبد اللّه بن سعد لا أحد لها ، فأمسكها عبد اللّه بن خازم الكثيري ثمّ أخذها منه عبد اللّه بن وال التيمي ، وذلك عند العصر . ثمّ نادى عبد اللّه بن وال : من أراد الحياة التي ليس بعدها موت ، والراحة التي ليس بعدها نصب ، والسرور الذي ليس بعده حزن ، فليتقرّب إلى ربّه بجهاد هؤلاء المحلّين ، فالرواح إلى الجنة . ثمّ شدّ عليهم فشدّوا معه فكشفوهم ، ثمّ تعطّف أولئك عليهم من كلّ جانب ، وشدّ عليهم أدهم الباهلي في خيله ورجاله فقتل عبد اللّه بن وال التيمي رحمه اللّه « 2 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 598 - 602 عن أبي مخنف .