الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

32

موسوعة التاريخ الإسلامي

وتداول الناس : بايع ابن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير ! فيقولون : لا واللّه ما بايعنا ، فيقول لهم الناس : بلى لقد بايعتم « 1 » ثمّ بايع الناس من أهل المدينة . ثمّ خرج إلى الشام « 2 » . وحيث ذكر الدينوري ذلك بالمدينة قال : ثمّ ارتحل راجعا إلى مكة ( كذا ) وقد أخرج لكل قبيل أعطياتهم وجوائزهم ما عدا بني هاشم ! حتى لحق بمنزل الروحاء ، فلحقه ابن عباس فلم يؤذن له ! فجلس ببابه ! ومعاوية يقول : من بالباب ؟ فيقال : عبد اللّه بن عباس ! فلم يأذن له ونام ثمّ استيقظ وسأل : من بالباب ؟ فقيل : عبد اللّه بن عباس ! فقال : أدخلوا لي دابّتي فأدخلت إليه بغلته . فركبها وخرج ، فوثب إليه ابن عباس ! فأخذ بلجام البغلة وقال : إلى أين تذهب ؟ قال : إلى مكة . قال : فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا ! فقال : واللّه ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتّى يبايع صاحبكم الحسين عليه السّلام فقال ابن عباس : فقد أبى عبد اللّه بن عمر وابن الزبير وأخرجت جوائزهم ! فقال معاوية : إنّكم لستم كغيركم فلا واللّه لا أعطيكم درهما حتّى يبايع صاحبكم ! فقال ابن عباس : فلأتركنّهم خوارج عليك ! فقال معاوية : بل أعطيكم ، وبعث بها من الروحاء ومضى إلى الشام . ولم يلبث قليلا حتى توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نومه « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ خليفة : 132 . ( 2 ) تاريخ خليفة : 133 والفصل كلّه : 227 - 256 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 190 ، 191 ، وقال في المعارف : 174 : مات فجأة سنة 53 قرب مكة فدفن بها وعليه فهذه الأمور كانت قبل ذلك في سنة 52 ، وليس في 59 عمرة معاوية في 56 كما في الطبري .