الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
319
موسوعة التاريخ الإسلامي
واستراحوا وأراحوا خيولهم ، وأقاموا بها خمسة أيام لا يبرحون منها « 1 » ويبدو أنّهم بلغوها في منتصف جمادى الأولى « 2 » أي في أربعين يوما من تاريخ خروجهم من النخيلة : 5 ربيع الآخر ، بلا ذكر لعلّة التأخير . خطبة الخزاعي في عين الوردة : ثمّ قام فيهم سليمان الخزاعي فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ ذكر آيات اللّه في السماء والأرض والجبال والبحار ، وذكر آلاء اللّه ونعمه ، وذكر الدنيا فزهّد فيها وذكر الآخرة فرغّب فيها ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد آتاكم اللّه بعدوّكم الذي دأبتم في المسير إليه آناء الليل والنهار ، تريدون فيما تظهرون « التوبة النصوح » ولقاء اللّه معذرين ، جئتموهم أنتم في ديارهم وحيّزهم ، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا « إن اللّه مع الصابرين » ولا يولينّهم امرؤ دبره « إلّا متحرّفا لقتال أو متحيزا إلى فئة » ولا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم إلّا أن يقاتلكم بعد أسره ، أو يكون من قتلة إخواننا بالطفّ رحمة اللّه عليهم ، فإنّ هذه كانت سيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة . ثمّ قال سليمان : فإن أنا قتلت فأمير الناس المسيّب بن نجبة ، فإن أصيب المسيّب فأمير الناس عبد اللّه بن سعد بن نفيل ، فإن قتل عبد اللّه بن سعد فأمير الناس عبد اللّه بن وال ، فإن قتل عبد اللّه بن وال فأمير الناس رفاعة بن شدّاد رحم اللّه امرأ صدق ما عاهد اللّه عليه .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 593 - 596 عن أبي مخنف . ( 2 ) الطبري 5 : 598 عن أبي مخنف .