الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

307

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان من امراء التوّابين : عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي وكأنّه كان حاضرا في خطبة الأنصاري ومتأثّرا بكلامه ، وأشار بذلك على سليمان الخزاعي وقبل منه ذلك سليمان وأجمع على المسير إلى ابن زياد . ولكنّه لعلّه لمّا رأى أنّ من حضر ممّن بايع لا يصل إلى ثلث العدد بدا له في ذلك ، فدخل مع بعض أصحابه على سليمان الخزاعي في معسكر النخيلة ورؤوس أصحابه جلوس عنده وحوله ، فقال له : إنّي قد رأيت رأيا ( جديدا ) إن يكن صوابا فاللّه وفّق ، وإن لم يكن صوابا فمن قبلي ، وإنّي ما آلوكم ونفسي نصحا ، صوابا كان أو خطأ : إنّما خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتلة الحسين كلّهم بالكوفة ، منهم عمر بن سعد « 1 » - وكان في الأيام التي كان سليمان معسكرا بالنخيلة لا يبيت إلّا مع الأمير في قصر دار الإمارة ! مخافة أن يأتيه القوم في داره وبيته وهو قايل لا يعلم فيقتل « 2 » - ورؤوس الأرباع وأشراف القبائل ، فأنى نذهب هاهنا ( إلى الشام ) وندع الأوتار ؟ ! فأبى سليمان وقال : لكنّي ما أرى لكم ذلك ، فإنّ الذي عبّأ الجنود إلى صاحبكم ( الحسين عليه السّلام ) وقال : لا أمان له عندي حتّى يستسلم فأمضي فيه حكمي : هذا الفاسق ابن الفاسق : ابن مرجانة عبيد اللّه بن زياد ، فسيروا إلى عدوّكم على اسم اللّه ، فإن يظهركم اللّه عليه رجونا أن يكون من بعده أهون شوكة منه ، ورجونا أن يدين لكم من وراءكم من أهل مصركم في عافية ! فتنظرون إلى كلّ من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تظلموا ، وإن تستشهدوا فإنّما قاتلتم المحلّين ، وما عند اللّه خير للأبرار والصدّيقين ! واللّه لو قاتلتم غدا أهل مصركم

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 585 - 586 عن أبي مخنف . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 587 عن أبي مخنف .