الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

292

موسوعة التاريخ الإسلامي

بيان سليمان الخزاعي : فلمّا ولّوا عليهم سليمان بن صرد تكلّم فقال : « أثني على اللّه خيرا وأحمد آلاءه وبلاءه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسوله . أمّا بعد ؛ فإنّي واللّه لخائف أن لا يكون آخرنا ( آخر أمرنا ) في هذا العصر - الذي نكدت فيه المعيشة ، وعظمت فيه الرزية ، وشمل فيه الجور أولي الفضل من هذه الشيعة - إلى ما هو خير ! فإنّا كنّا نمدّ أعناقنا إلى قدوم « آل نبيّنا » ونمنّيهم النصر ، ونحثّهم على القدوم ، فلمّا قدموا ونينا وعجزنا ! وادّهنّا وتربّصنا وانتظرنا ما يكون ! حتّى قتل فينا ولد نبيّنا وسلالته وعصارته ! وبضعة من لحمه ودمه ! إذ جعل يستصرخ فلا يصرخ ويسأل النصف فلا يعطاه ! اتّخذه الفاسقون غرضا للنّبل ، ودريئة للرماح حتّى أقصدوه ، وعدوا عليه فسلبوه « 1 » . ألا فانهضوا ! فقد سخط ربّكم ! ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتّى يرضى اللّه ! وما أظنه راضيا دون أن تناجزوا من قتله أو تبيدوا ! ألا لا تهابوا الموت ! فو اللّه ما هابه امرؤ قط إلّا ذلّ ! كونوا كالألى من بني إسرائيل إذ قال لهم نبيّهم : إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ « 2 » فما فعل القوم ؟ جثوا على الركب ومدّوا الأعناق ، ورضوا بالقضاء حين علموا أنّه لا ينجيهم من عظيم الذنب إلّا الصبر على القتل ! فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعوا إليه ؟ ! اشحذوا السيوف وركّبوا الأسنة وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ « 3 » حتّى تدعوا حين تدعون وتستنفرون » .

--> ( 1 ) ولم يتكلّم بسلب بناته ونسائه وسبيهن ! ( 2 ) البقرة : 54 . ( 3 ) الأنفال : 60 .