الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

256

موسوعة التاريخ الإسلامي

فالحمد للّه الذي شفى صدري من قتل أهل الخلاف القديم والنفاق العظيم ! فطالما عتوا وقديما ما طغوا . وكتبت إلى أمير المؤمنين ! وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفا مريضا ما أراني إلّا لما بي ، وما أبالي متى متّ بعد يومي هذا ! وكتب لهلال المحرم سنة ثلاث وستين » . جاءه الكتاب وعبد اللّه بن جعفر لا زال عنده بدمشق ، فأرسل إليه وعنده ولده معاوية بن يزيد فأقرأهما الكتاب ، فاسترجع ابن جعفر وأكثر ، فقال له يزيد : ألم أجبك إلى ما طلبت وأسعفتك فيما سألت ، فبذلت لهم العطاء وأجزلت لهم الإحسان ، وأعطيت العهود والمواثيق على ذلك ؟ ! فقال عبد اللّه بن جعفر : فمن هنا استرجعت وتأسّفت عليهم إذ اختاروا البلاء على العافية والفاقة على النعمة ، ورضوا بالحرمان دون العطاء ! وبكى ابنه معاوية فقال له : وما بكاؤك يا بنيّ ؟ ! قال : أبكي على من قتل من قريش ! وإنّما قتلنا بهم أنفسنا ! فقال يزيد : هو ذاك قتلت بهم نفسي وشفيتها « 1 » ! أخذه البيعة ليزيد : روى خليفة قال : ثمّ دعا الناس الباقين إلى البيعة على أنّهم خول ليزيد بن معاوية ! يحكم في أموالهم وأهليهم ودمائهم ما شاء ! حتّى أتي بعبد اللّه بن زمعة ( القرشي الأسدي من قوم ابن الزبير ) وكان من قبل من أصفياء أصدقاء يزيد ، فقال له المرّي : بايع على أنّك خول لأمير المؤمنين ! يحكم في مالك وأهلك ودمك ! قال : أبايعك على أنّي ابن عمّ أمير المؤمنين ! يحكم في دمي وأهلي

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 217 ، 218 .