الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

248

موسوعة التاريخ الإسلامي

وسيوفهم ، فتنفر خيولهم وتحجم . فأمر ابن عقبة الحصين بن نمير السكوني أن ينزل بجنده من أهل حمص ، فمشى براياتهم إليهم ، ثمّ أمر مسلم المرّي عبد اللّه الأشعري أن يدنو برماته الخمسمئة نحو ابن حنظلة الغسيل وأصحابه فأخذوا ينضحونهم بنبالهم . فنادى ابن الغسيل : من أراد التعجّل إلى الجنة فليلزم هذه الراية ، فقام إليه المستميتون منهم ، فاقتتلوا أشدّ قتال ساعة ، وأخذ يقدّم بنيه أمامه واحدا فواحدا حتّى قتل ثمانيتهم بين يديه ، وهو يقاتلهم بسيفه حتّى قتل هو وأخوه لأمّه محمّد بن ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار ، ومعهما محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري . وانهزم الناس ، وأخذ محمّد بن سعد بن أبي وقاص يقاتلهم حتّى غلبت الهزيمة فذهب مع الناس « 1 » . ولمّا دارت رحا الموت بين الفريقين توارى عبد اللّه بن المطيع العدوي وسئل عن ذلك فقال : رأيت ما رأيت من غلبة أهل الشام ، وصنع بني حارثة الذي صنعوا من إدخالهم علينا ( كما يلي ) وولي الناس . . . وعلمت أنّه لا يضرّ عدوي مشهدي ( حضوري ) ولا ينفعهم ولّتي ( فراري ) فتواريت ، ثمّ لحقت بابن الزبير « 2 » . اقتحام خندق المدينة : وهكذا ذكر الطبري خبر الحرّة بلا اختراق للخندق ، بينما اختزل الدينوري خبر القتال في الحرّة إلى خبر اختراق الخندق عليهم فقال : لمّا انتهوا إلى المدينة عسكروا بالحرّة ، ثمّ مشى رجال منهم فأطافوا بالمدينة من كلّ ناحية فلا يجدون

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 487 - 491 عن الكلبي ، عن أبي مخنف وغيره . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 220 وقال : وكان معنا يوم الحرّة ألفا رجل ذو حفاظ .