الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
246
موسوعة التاريخ الإسلامي
عهد اللّه وميثاقه أن أجعل سعر الحنطة عندكم كسعر الحنطة عندنا ( في الشام ) وكان عمرو بن سعيد قد أخذ عطاءهم واشترى به لنفسه عبيدا فقال لهم : وأمّا العطاء الذي ذهب به عمرو بن سعيد فعليّ أن أخرجه لكم ! فقالوا له : لقد خلعنا يزيد كما خلع نعالنا أو عمائمنا « 1 » . فقال لهم : يا أهل المدينة ؛ إنّ أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ! يزعم أنكم الأهل ، فأنا أكره إهراق دمائكم ( ولذا ) فإنّي اؤجّلكم ثلاثا ، فمن ارعوى وراجع الحقّ قبلنا منه ، وانصرفت عنكم إلى هذا الملحد الذي بمكّة ! وإن أبيتم كنّا قد أعذرنا إليكم ! ولمّا مضت الأيام الثلاثة ناداهم : يا أهل المدينة ؛ قد مضت الأيّام الثلاثة فما تصنعون ؟ أتسالمون أم تحاربون ؟ قالوا : بل نحارب ! قال : بل ادخلوا في الطاعة ونجعل حدّنا وشوكتنا على هذا الملحد الذي قد جمع إليه المرّاق والفسّاق من كلّ أوب ! فقالوا لهم : يا أعداء اللّه ، واللّه لو أردتم أن تجوزوا إليهم ما تركناكم حتّى نقاتلكم ، أنحن ندعكم أن تأتوا بيت اللّه الحرام وتخيفوا أهله وتلحدوا فيه وتستحلّوا حرمته ! لا واللّه لا نفعل « 2 » ! قتال يوم الحرّة : فأقبل مسلم المرّي من الحرّة بجمعه إلى طريق العراق حتّى ضرب فسطاطه هناك ، ثمّ أوقف خمسمئة من حاملي الأسنّة الرجّالة دونه ، وكان له غلام روميّ شجاع كان صاحب رايته . ووجّه بخيله نحو ابن حنظلة ، فحمل ابن حنظلة
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 10 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 487 عن الكلبي ، عن أبي مخنف .