الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

24

موسوعة التاريخ الإسلامي

وفيكما فضل القرابة وحظوة العلم وكمال المروءة ! وقد أصبت من ذلك عند « يزيد » على المقابلة والمناظرة ما أعياني مثله عندكما وعند غيركما ! مع علمه بالسنة وقراءة القرآن ! والحلم الذي يرجح بالصمّ الصلاب ! وقد علمتما أنّ الرسول المحفوظ « بعصمة الرسالة » قدّم على « الصديق والفاروق » ومن دونهما من أكابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم « غزوة السلاسل » من لم يقارب القوم برتبة ، من قرابة موصولة ولا سنّة مذكورة ( عمرو بن العاص ) فقادهم الرجل بأمره وجمّع بهم صلاتهم وحفظ عليهم فيئهم ( غنيمتهم ! ) وفي رسول اللّه أسوة حسنة ! فمهلا يا بني عبد المطلب فإنا وأنتم شعبا أب وجدّ ، وما زلت أرجو الانصاف في اجتماعكما ، فما يقول القائل إلّا بفضل قولكما ، فردّا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما هذا ، وأستغفر اللّه لي ولكما . وسكت « 1 » . جواب الحسين عليه السّلام : قال : فتيسّر ابن عباس للكلام فأشار إليه الحسين عليه السّلام وقال له : على رسلك ! فأنا المراد ونصيبي في التهمة ( بالخلاف والتخلّف ) أوفر ! فأمسك ابن عباس . فقام الحسين عليه السّلام فحمد اللّه وصلّى على رسول اللّه ثمّ قال : أما بعد - يا معاوية - فلن يؤدّي القائل وإن أطنب في صفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله من جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول اللّه من إيجاز الصفة والتنكب عن استبلاغ النعت ( ولا سيما عن عليّ عليه السّلام ) وهيهات هيهات يا معاوية ، فضح الصبح فحمة

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 184 - 186 .