الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

223

موسوعة التاريخ الإسلامي

وروى البلاذري قال : كتب يزيد إلى ابن زياد : أمّا بعد ، فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مئة مئة « 1 » . وحكى المسعودي : أنه بعد قتل الحسين عليه السّلام جلس ذات يوم على شرابه وقد دعا إليه ابن زياد فأجلسه عن يمينه وأقبل على ساقيه وقال له : اسقني شربة تروّي مشاشي * ثمّ مر فاسق مثلها ابن زياد صاحب السرّ والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي ثمّ أمر المغنّين فغنّوا له بها . وغلب على أصحاب يزيد وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيّامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة واستعملت الملاهي وأظهر الناس شرب الشراب ! وكان يزيد صاحب جوارح وكلاب ، وفهود وقرود ! وكان له قرد يكنّيه بأبي قيس ! يحضره مجلس منادمته ويطرح له متّكئا ! وكان قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشيّة قد ريّضت وذلّلت لذلك بسرج ولجام ، ويسابق بها الخيل يوم حلبة السباق ، وكان يلبس قرده أبا قيس قباء مشمّرا من الحرير الأحمر والأصفر ، ويجعل على رأسه قلنسوة بشقائق من الحرير ذات ألوان ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمّع بألوان ، فسبق يوما على الخيل فتناول قصب السباق ودخل في الحجرة ، فقال في ذلك اليوم بعض شعراء الشام : تمسّك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان ! ألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين ! أتان « 2 »

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 3 : 226 - 227 ، الحديث 227 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 67 - 68 .