الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

221

موسوعة التاريخ الإسلامي

كان ابن الزبير يظهر أنّه عائذ بالبيت ويبايع الناس سرّا ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام قام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : إنّ أهل العراق غدر فجر إلّا قليلا ، وإنّ أهل الكوفة شرار أهل العراق ؛ فإنّهم دعوا حسينا لينصروه ويولّوه عليهم ، فلمّا قدم عليهم ثاروا إليه وقالوا له : إمّا أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية سلما فيمضي فيك حكمه ؛ وإمّا أن تحارب ! فرأى أنّه هو وأصحابه قليل في كثير . . . ولكنّه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة . فرحم اللّه حسينا ، وأخزى قاتل حسين ! ثمّ قال : أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ونصدّق قولهم ونقبل لهم عهدا ؟ ! لا ولا نراهم أهلا لذلك ! أما واللّه لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه كثيرا في النهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم وأولى به ، في الدين والفضل ! أما واللّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء ! ولا بالبكاء من خشية اللّه الحداء ! ولا بالصيام شرب الحرام ! ولا بالمجالس في حلق الذكر الرّكض في تطلاب الصيد ! فسوف يلقون غيّا ! يعرّض بيزيد . وثار إليه أصحابه وقالوا له : أيّها الرجل ؛ إذ هلك حسين فإنّه لم يبق أحد ينازعك هذا الأمر ! فأظهر بيعتك ! فقال لهم : لا تعجلوا . ولما استقرّ عند يزيد ما جمع ابن الزبير حوله بمكّة ، عاهد اللّه ليوثقنّه في سلسلة ، ثمّ أعدّ سلسلة من فضة وبرنس خزّ ودعا ابن عضاه الأشعري ومسعدة ومعهما جمع وأرسلهم إليه ليأتوا به إليه في جامعة فضة ليبرّ يمينه ، فمرّوا بالمدينة فبعث معهم مروان بابنيه عبد الملك وعبد العزيز ، فردّهم ردّا رفيقا « 1 » . وقال اليعقوبي : إنّ ابن الزبير أجاب ابن عضاه الأشعري بجواب غليظ ! فقال له ابن عضاه : إنّ الحسين بن عليّ كان أجلّ قدرا في الإسلام وأهله من قبل

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 474 - 477 عن أبي مخنف .