الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

211

موسوعة التاريخ الإسلامي

خطبة السجّاد عليه السّلام بالشام : كان يزيد راوية للشعر وشاعرا كما مرّ ، ولم نجد له فيما بأيدينا خطبة . وقد مرّ الخبر عن خطبة ابن زياد في المسجد الجامع بالكوفة بعد جلسة القصر ، وكأنّ يزيد بدل ذلك أحضر الإمام السجّاد عليه السّلام إلى المسجد الجامع بالشام ضحى قبيل الزوال ، واستحضر الناس ، وخطيبا أمره أن يخطبهم فيذكر للناس مساوئ الحسين وأبيه عليّ عليهما السّلام ويقرّظ معاوية ويزيد . فصعد الخطيب المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ أطنب في تقريظ معاوية ويزيد وأكثر الوقيعة في عليّ والحسين عليهما السّلام ! وكان الإمام السجّاد عليه السّلام في هذه الفترة قد تماثل للشفاء ، فصاح به : ويلك أيّها الخاطب ! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ! فتبوّأ مقعدك من النار ! ثمّ التفت إلى يزيد وقال له : يا يزيد ( كذا بدون لقب ) إئذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فاتكلّم بكلمات فيهنّ للّه رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب ! فأبى يزيد . فقال له بعض الناس : يا أمير المؤمنين ! ائذن له ليصعد فلعلّنا نسمع منه شيئا . فقال لهم : إن صعد المنبر هذا لم ينزل إلّا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ! فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا ؟ ! فقال : إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا ! فلم يزالوا به حتّى أذن له بالصعود « 1 » . وقال الإصفهاني الأموي : أمره أن يصعد المنبر فيخطب فيعتذر إلى الناس ممّا كان من أبيه ! فصعد المنبر وخطب خطبة طويلة منها :

--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 2 : 69 .