الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

195

موسوعة التاريخ الإسلامي

فبكت ، ثمّ قالت : لعمري لقد قتلت كهلي ! وأبرت أهلي ! وقطعت فرعي ( أولادي ) واجتثثت أصلي ! فإن يشفك هذا فقد اشتفيت ! فقال ابن زياد : هذه سجّاعة « 1 » ! ولعمري قد كان أبوها شاعرا سجّاعا ! فأجابته : ما للمرأة والسجاعة ! إنّ لي عن السجاعة لشغلا ، ولكنّي نفثى بما أقول . ثمّ نظر ابن زياد إلى عليّ بن الحسين فقال له : ما اسمك ؟ قال : أنا عليّ بن الحسين ! فقال : أو لم يقتل اللّه ! عليّ بن الحسين ! فسكت . فقال : ما لك لا تتكلّم ؟ ! قال : قد كان لي أخ يقال له أيضا : عليّ ، فقتله الناس « 2 » ! قال : إنّ اللّه قتله ! فسكت الإمام السجاد عليه السّلام ، فقال له : ما لك لا تتكلّم ؟ ! فتلا عليه آيتين من القرآن : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 3 » ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » . فقال له ابن زياد : أنت واللّه منهم « 5 » ! وبك جرأة لردّ جوابي ! وفيك بقيّة للردّ عليّ « 6 » ! ثمّ التفت إلى المرّي بن معاذ الأحمري من جلاوزته وقال له : ويحك اقتله ! فتعلّقت به عمّته زينب وقالت له :

--> ( 1 ) هذا في الإرشاد 2 : 116 ، وفي الطبري 5 : 457 : شجاعة ! وهي لا تناسب ذيل الخبر : كان أبوها شاعرا سجّاعا ! ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 457 عن أبي مخنف . وروى في ذيل المذيل : 630 : عنه عليه السّلام قال : قلت : كان لي أخ أكبر منّي . ( 3 ) الزمر : 42 واكتفى بذكرها الإرشاد . ( 4 ) آل عمران : 145 ، وليست في الإرشاد . ( 5 ) الطبري 5 : 458 . ( 6 ) الإرشاد 2 : 116 .