الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
187
موسوعة التاريخ الإسلامي
حتّى تعاون عليه زيد بن رقاد الجنبي وعروة بن بطّار التغلبي فقتلاه « 1 » رحمة اللّه عليه ، فكان آخر قتيل من أنصار الإمام عليه السّلام . والمرقّع بن ثمامة الأسدي جثا على ركبتيه ونثر نبله وأخذ يرميهم ، فجاءه نفر من قومه بني أسد وقالوا له : اخرج إلينا فأنت آمن ! فخرج إليهم ، فأخذوه إلى ابن سعد « 2 » . وكان ابن سعد آنذاك قد انصرف إلى فسطاطه ، وكانت في سنان بن أنس لوثة عقل فقال له بعض الناس : إنك قتلت الحسين بن علي بن فاطمة ابنة رسول اللّه ! قتلت أعظم العرب خطرا جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم ! فأت أمراءك فاطلب منهم ثوابك ، ولو أعطوك في قتل الحسين بيوت أموالهم كان قليلا ! فأقبل على فرسه إلى فسطاط ابن سعد حتّى وقف عليه ورفع صوته يقول : أوقر ركابي فضّة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجّبا قتلت خير الناس امّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا وسمعه ابن سعد فقال لمن حوله : أدخلوه عليّ فلمّا أدخلوه خذفه بقضيبه ثمّ قال له : يا مجنون ! أشهد أنّك لمجنون ما صححت قط ! أتتكلّم بهذا الكلام ! أما واللّه لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك « 3 » ! نهب خيام الإمام عليه السّلام : كان رجل الميدان في كلّ ذلك شمر الضبابي الكلابي ، وكان سنان النخعي الهمداني من أصحابه ، فلمّا فرغ من قتل الإمام عليه السّلام وأرسل برأسه إلى أميره
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 453 عن أبي مخنف . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 454 عن أبي مخنف ، ولعلّه قبل قتل الإمام عليه السّلام . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 454 عن أبي مخنف .