الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
13
موسوعة التاريخ الإسلامي
وأهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية ! وأنا له اليوم غير ناسية ! ارجع به أيها الرسول إلى معاوية فقل له ولا تطوه دونه : أيتم اللّه ولدك ! وأوحش منك أهلك ! ولا غفر لك ذنبك ! فرجع الرسول إلى معاوية فأخبره بما قالت . فأرسل إليها فأتته وعنده نفر من أصحابه ، فقال لها معاوية : يا عدوة اللّه ! أأنت صاحبة الكلام الذي بلغني ؟ ! قالت : نعم ، غير نازعة عنه ولا معتذرة منه ولا منكرة له ، فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء عليك إن نفع الاجتهاد ، وإنّ الحقّ لمن وراء العباد ! وما بلغت شيئا من جزائك وإن اللّه بالنقمة من ورائك ! فقال إياس بن حسل : يا أمير المؤمنين ! اقتل هذه فو اللّه ما كان زوجها أحقّ بالقتل منها ! فالتفتت إليه بكلام شديد قاس ، فضحك معاوية وقال لها : أخرجي من الشام ! فخرجت إلى حمص فماتت بالطاعون ، وهي آمنة بنت الشريد « 1 » . متابعة معاوية لبيعة يزيد : قال الدينوري : لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن رحمه اللّه إلّا يسيرا حتّى بايع ليزيد بالشام ، وكتب ببيعته إلى الآفاق « 2 » .
--> ( 1 ) بلاغات النساء : 59 - 61 ، وذكره في الاختصاص المنسوب إلى المفيد : 17 وفيه نصّ كتاب أمان له من معاوية ! وهو بعيد جدّا - وفيه وفي الكشّي : 46 - 57 ، الحديث 96 ، وإرشاد القلوب للديلمي 2 : 280 خبر عن أبي حمزة الثمالي ، عن جابر الأنصاري فيه تفاصيل ، فراجعه . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 175 .