الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
124
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال الإمام عليه السّلام : أما واللّه إني لأرجو أن يكون ما أراد اللّه بنا خيرا ، ظفرنا أم قتلنا ! ثمّ سألهم : أخبروني خبر الناس وراءكم ؟ وكأنّ العائذي كان أكبرهم فتقدّم وقال له : أمّا الأشراف فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم ( أحمالهم ) يستمال ودّهم ويستخلص به نصيحتهم ، فهم ألبّ واحد عليك ! وأمّا سائر الناس بعد فإنّ أفئدتهم تهوى إليك و ( لكن ) سيوفهم غدا مشهورة عليك ! وكأنّه عليه السّلام عرف فيهم عمر بن خالد الصيداوي فقال لهم : أخبروني هل لكم ( علم ) برسولي إليكم ؟ قالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر الصيداوي . قالوا : نعم ، أخذه الحصين بن تميم فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك ! فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ! وأخبرهم بقدومك ودعا إلى نصرتك فأمر به ابن زياد فألقي من أعلى القصر ! فلم يملك الإمام عليه السّلام دمعه ثمّ تلا : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » اللهمّ اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ورغائب مذخور ثوابك . ثمّ تقدّم الطرمّاح الطائي إلى الإمام وقال له : واللّه إني لأنظر فما أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلّا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم . وقبل خروجي من الكوفة بيوم رأيت ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي جمعا أكثر منه في صعيد واحد ، فسألت عنهم فقيل لي : جمعوا ليعرضوا ثمّ يسرّحون إلى الحسين ! فأنشدك أن لا تقدم عليهم شبرا . وإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك في منعة من جبلنا أجا !
--> ( 1 ) الأحزاب : 23 .