الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

119

موسوعة التاريخ الإسلامي

والحسين وأصحابه معتمّون متقلّدون أسيافهم . فقال الحسين لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشّفوا الخيل ترشيفا « 1 » . فقام فتيانه وسقوا القوم حتى أرووهم ، وأقبلوا يملؤون القصاع والطساس من الماء ويدنونها من الأفراس تعبّ منها ثلاثا أو أربعا أو خمسا حتى سقوا كلّ الخيل . وحضر الظهر فأمر الإمام مؤذّنه الحجّاج بن مسروق الجعفي أن يؤذّن فأذّن ، ثمّ خرج الإمام بنعليه في إزار ورداء فوقف يخطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : أيّها الناس ، إنّها معذرة إلى اللّه عزّ وجل وإليكم ، إنّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ، أن أقدم علينا فإنّه ليس لنا إمام ، ولعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى . فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم ؛ أقدم مصركم ؛ وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم ! وسكت . فسكتوا ولم يردّوا جوابا بل قالوا للمؤذّن : أقم الصلاة ، فأقام ، فالتفت الحسين عليه السّلام إلى الحرّ وقال له : أتريد أن تصلّي بأصحابك ؟ قال : لا ، بل تصلّي ونصلّي بصلاتك . فصلّى بهم الحسين عليه السّلام ثمّ عاد إلى رحله مع أصحابه . وانصرف الحرّ إلى خيمة ضربت له مع أصحابه ، وعاد سائرهم إلى صفوفهم فجلسوا في ظلال الخيول حتى كان وقت العصر ، وتهيّأ أصحاب الحسين عليه السّلام للرحيل ، ثمّ خرج وأمر مؤذّنه فأذّن للعصر ثمّ أقام ، ثمّ استقدم الإمام فصلّى بهم وسلّم ثمّ انصرف بوجهه إلى القوم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : أما بعد - أيّها الناس - فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للّه ، ونحن « أهل البيت » أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس

--> ( 1 ) الرشف : رفع العطش بشربة .