الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
81
موسوعة التاريخ الإسلامي
أما بعد ، فإني أبرأ إليكم - وإلى أهل الذمة « 1 » - من معرّة الجيش إلّا من جوعة إلى شبعة ، ومن فقر إلى غنى ، أو من عمى إلى هدى ، فإنّ ذلك عليهم . فاعزلوا الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى اللّه بها عنّا فيردّ علينا وعليكم دعاءنا ، فإن اللّه تعالى يقول : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً وإن اللّه إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض . فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعيّة معونة ، ولا دين اللّه قوة ، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم ، فإن اللّه قد اصطنع عندنا وعندكم ما علينا أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوّتنا . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . وكتب أبو ثروان « 2 » . وإلى الجنود : وكتب إلى جنوده بعد البسملة : « من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، أما بعد ، فإنّ اللّه جعلكم جميعا في الحقّ سواء أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد والولد من الوالد ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم . وإن حقكم عليه إنصافكم ، والتعديل بينكم ، والكفّ عن فيئكم .
--> ( 1 ) ذلك أن أكثر من يمرّون بهم هم من أهل الذمّة نصارى أو مجوس أو يهود ، وسيأتي خبر عنهم . ( 2 ) وقعة صفين : 125 ولم يعرف أبو ثروان . والآية هي الأخيرة في سورة الفرقان .