الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
66
موسوعة التاريخ الإسلامي
وأسبغ عليكم من نعمه : ما لا يحصى ذكره ولا يؤدّى شكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة . . . وإنّه منّ علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه ونعماءه وبلاءه ، قولا يصعد إلى اللّه فيه الرضا ، وتنتشر فيه عارفة الصدق ، يصدّق اللّه فيه قولنا فنستوجب المزيد من ربّنا ، قولا يزيد ولا يبيد . ونحن إنما غضبنا للّه ( ثم ) لكم . . . وإنه لم يجتمع قوم قطّ على أمر واحد إلّا اشتدّ أمرهم واستحكمت عقدتهم ، فاحتشدوا في قتال عدوّكم : معاوية وجنوده فإنّه قد حضر ، ولا تخاذلوا فإنّ الخذلان يقطّع نياط القلوب ، وإنّ الإقدام على الأسنّة نجدة وعصمة ، فإنّه لم يمتنع قوم قطّ إلّا دفع اللّه عنهم العلّة ، وكفاهم جوانح الذلّة ، وهداهم إلى معالم الملّة . ثمّ قام الحسين بن علي على المنبر خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال : يا أهل الكوفة ! أنتم الأحبّة الكرماء ، والشعار دون الدّثار . جدّوا في إحياء ما دثر بينكم وإسهال ما توعّر عليكم . ألا إنّ الحرب شرّها ذريع ، وطعمها فضيع ، وهي جرع متحسّاة ، فمن أخذ لها أهبتها واستعدّ لها عدّتها ، ولم يألم كلومها عند حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن أن لا ينفع قومه ويهلك نفسه ! نسأل اللّه بعونه أن يدعمكم بألفته . ثمّ نزل « 1 » . بعض ردود الفعل : وقام الإمام عليه السّلام فنادى : سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى بقية الأحزاب : قتلة المهاجرين والأنصار !
--> ( 1 ) وقعة صفين : 112 - 115 .