الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

63

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان أبو أيّوب الأنصاري وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت من شيوخ الأنصار حضورا فقالوا لسهل بن حنيف : قم يا سهل فأجب أمير المؤمنين عن جماعتنا ، فقام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال له : يا أمير المؤمنين ، نحن سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ورأينا رأيك ، ونحن كفّ يمينك ! وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة فتخبرهم بما صنع اللّه لهم من الفضل في ذلك ؛ وتأمرهم بالشخوص ، فإنهم هم أهل البلد وهم الناس ، فإن استقاموا لك استقام لك الذي تريد وتطلب . وأما نحن فليس منّا خلاف عليك ، متى دعوتنا أجبناك ، ومتى أمرتنا أطعناك « 1 » . إعلان العزم على الجهاد : ثمّ إنّ عليا عليه السّلام صعد المنبر ، فبدأ بالحمد له والثناء عليه ثمّ قال : إن اللّه قد أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته ، فانصبوا أنفسكم في أداء حقّه فتنجّزوا موعوده ، واعلموا أن اللّه جعل أمراس دينه متينة ، وعراه وثيقة ، ثمّ جعل الطاعة حظّ الأنفس برضاه وغنيمة الأكياس عند تفريط الفجرة . وقد حمّلت أمر أسودها وأحمرها ولا قوة إلّا باللّه . ونحن سائرون - إن شاء اللّه - إلى من سفه نفسه وتناول ما ليس له ولا يدركه : معاوية وجنده الفئة الباغية ، يقودهم إبليس ويبرق لهم ببارق تسويفه ويدلّهم بغروره .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 92 - 94 ، وكأنّ سهلا يخاف عليه ما كان من أهل البصرة على أخيه قبل هذا !