الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
59
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ؛ فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه : فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ؟ ! أمن بذل له نصرته ، فاستقعده واستكفّه ؟ ! أم من استنصره ( عثمان من معاوية ) فتراخى عنه وبث المنون عليه حتى أتى قدره عليه ؟ ! وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ( بدعا ) فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له « فربّ ملوم لا ذنب له » و « قد يستفيد الظنّة المتنصّح » وما أردت إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 1 » . وذكرت : أن ليس لي ولأصحابي عندك إلّا السيف ! فلقد أضحكت بعد استعبار ! متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين وبالسيف مخوّفين ؟ ! فلبث قليلا يلحق الهيجا حمل ! فسيطلبك من تطلب ويقرب منك ما تستبعد ! فأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ساطع قتامهم ! متسربلين سرابيل الموت ! أحبّ اللقاء إليهم لقاء ربهم ، وقد صحبهم ذريّة بدرية وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك ( حنظلة ) وخالك ( الوليد ) وجدك ( عتبة ) وأهلك وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ « 2 » . وكتب إلى معاوية أيضا : « أما بعد ، فإنك قد رأيت من الدنيا وتصرّفها بأهلها ، وإلى ما مضى منها ، وخير ما بقي من الدنيا ما أصاب العباد الصادقون فيما مضى ، ومن نسي الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بونا بعيدا .
--> ( 1 ) هود : 88 . ( 2 ) هود : 83 ، والكتاب في نهج البلاغة ك : 28 ومصادره في المعجم المفهرس : 1395 ، والخبر في شرح النهج للمعتزلي الشافعي 15 : 184 - 188 .