الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

302

موسوعة التاريخ الإسلامي

( تهالكوا ) في الضلال ! فجاهدناهم واستنصرنا اللّه عليهم ، فضرب اللّه وجوههم وأدبارهم ومنحنا أكتافهم ، فقتل محمّد بن أبي بكر وكنانة بن بشر ، والحمد للّه رب العالمين ، والسلام « 1 » . خبر محمد في الشام والكوفة : كان للإمام عليه السّلام عين في الشام يدعى عبد الرحمن بن شبيب الفزاري ، وقدم المبشّرون من مصر إلى معاوية بدمشق يتبع بعضهم بعضا بفتح مصر وقتل ابن أبي بكر ، حتّى رقى معاوية المنبر وأخبر بقتله أهل الشام ففرحوا بذلك فرحا شديدا ! وخرج الفزاري إلى الإمام . وكان الحجّاج بن غزية الأنصاري بعد صفّين في مصر ، فقد ما الكوفة على علي عليه السّلام في يوم واحد فقال له الفزاري : يا أمير المؤمنين ! ما رأيت يوما قط سرورا بمثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك ابن أبي بكر ! فقال الإمام عليه السّلام : أمّا إنّ حزننا على قتله على قدر سرورهم به ! لا بل يزيد أضعافا ! وحدّثه الأنصاري بما شهد وعاين من هلاك محمد ، فحزن الإمام عليه السّلام على محمد بن أبي بكر حتّى رئي ذلك وتبيّن في وجهه ، ثمّ قام خطيبا في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : ألا وإنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم ، الذين صدّوا عن سبيل اللّه وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه لقد كان - ما علمت - ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ويحبّ هدي المؤمن .

--> ( 1 ) الغارات 1 : 288 ، وفي الطبري 5 : 105 عن أبي مخنف بسنده ، وانفرد الأندلسي في العقد الفريد 1 : 123 بأن رأسه أرسل إلى معاوية فطيف به في دمشق ، فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام .