الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

293

موسوعة التاريخ الإسلامي

من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر ، سلام عليك ، أمّا بعد : فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك ، ولم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ، ولا استزادة لك منّي في الجدّ ، ولو نزعت ما حوت يداك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر مئونة عليك ، وأعجب ولاية إليك ، إلّا أنّ الرجل الذي كنت ولّيته مصر ( الأشتر ) كان رجلا لنا مناصحا وعلى عدوّنا شديدا ! فرحمة اللّه عليه ، وقد استكمل أيّامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون ، فرضي اللّه عنه وضاعف له الثواب وأحسن له المآب . فاصحر لعدوّك وشمّر للحرب و ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 1 » وأكثر ذكر اللّه والاستعانة به والخوف منه ، يكفك ما أهمّك ويعينك على ما ولّاك ، أعاننا اللّه وإياك على ما لا ينال إلّا برحمته ، والسلام . فكتب إليه محمد بن أبي بكر جوابا : لعبد اللّه أمير المؤمنين علي من محمد بن أبي بكر ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ، فقد انتهى إليّ كتاب أمير المؤمنين ، وفهمته وعرفت ما فيه ، وليس أحد من الناس أشدّ على عدوّ أمير المؤمنين ، ولا أرأف لوليّه منّي ، وقد خرجت فعسكرت وأمّنت الناس إلّا من نصب لنا حربا وأظهر لنا خلافا . وأنا متّبع أمر أمير المؤمنين وحافظه ، ولاجئ إليه وقائم به ، واللّه المستعان على كل حال ، والسلام « 2 » . وتوجّه ابن العاص إلى مصر : مرّ الخبر : أنّ معاوية جهّز لابن العاص لاغتصاب مصر ستّة آلاف رجل ألفين من دمشق وألفين من الأردن وألفين من فلسطين ، وشعر بالخطر

--> ( 1 ) النحل : 125 . ( 2 ) الغارات 1 : 268 - 270 ، وتاريخ الطبري 5 : 96 - 97 عن أبي مخنف .