الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

265

موسوعة التاريخ الإسلامي

له ذراع ولا كف ، على موضع عضده مثل ثدي المرأة في طرفه حلمة كحلمة الثدي ، عليها سبع شعرات طوال ، فالتمسوه فلم يجدوه فأخبروه فما اشتدّ عليه شيء كما اشتدّ عليه ذلك وقال : اطلبوه فو اللّه ما كذبت ولا كذبت ، وإنّه لفيهم « 1 » . ولمّا عيل صبره عليه السّلام في طلب المخدج ذي الثدية قال لأصحابه : ايتوني ببغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّها هادية ! فاتي بها فركبها وسار وتبعه ناس منهم ، فأخذ ينظر في القتلى ويقول لهم : اقلبوا هذا ، فيقلبون قتيلا عن قتيل حتّى وقفت البغلة به على المخدج ذي الثدية تحت قتلى كثيرين في الماء . . . وللماء خرير بهم في موضع دالية خربة متروكة ، وجرّ برجل آخرهم حتّى صار في التراب ، فإذا هو المخدج ذو الثدية ، فرفع علي عليه السّلام صوته بالتكبير فكبّر الناس معه « 2 » ثمّ ثنى رجله من ركاب البغلة الشهباء فنزل وخرّ ساجدا شكرا للّه « 3 » . وشقّ قميصه فكان على كتفه غدّة كبيرة كثدي المرأة عليها شعرات ، إذا جدبت انجذب كتفه معها ، وإذا تركت رجع كتفه إلى موضعه ، فكبّر عليه السّلام وقال : إنّ في هذا لعبرة لمن استبصر « 4 » !

--> ( 1 ) شرح الأخبار للمصري 2 : 61 - 62 ، الحديث 423 . ( 2 ) شرح النهج للمعتزلي الشافعي 2 : 276 عن كتاب صفين لابن ديزيل وغيره . ( 3 ) مروج الذهب 2 : 406 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 317 وكأنّ هذه الآية في ذي الثدية والحديث النبوي فيه كانت بلغت النابغة عمرو بن العاص ، وكأنّه التقى بعدها بعائشة فسألته عن ذلك فادّعى لها أنه قتله هو على نيل مصر ! وكان ممّن شهد النهروان مع الإمام عليه السّلام مسروق بن الأجدع الوداعي الهمداني ، وكانت النهروان في التاسع من شهر صفر ( 38 ه ) وخرج الرجل بعدها من الكوفة يريد الحجّ قال : فمررت بعائشة فدخلت عليها فسألتني ممّن الرجل ؟ فقلت : من العراق ، قالت : إنّي أسألك عن أمر لا تقل فيه : بلغني ولا قيل لي ، فإنّ ذلك قد يشوبه الكذب ، -