الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
225
موسوعة التاريخ الإسلامي
أمّا إذا كتب الإمام بشيء إلى الأشعريّ أتاه أهل الكوفة فسألوه عنه فيكتمهم ، فيقولون له : كتمتنا ما كتب به إليك ، إنما كتب بكذا وكذا « 1 » وكتب معاوية إلى رجال من قريش : أن أقدموا علي ، فأتاه عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن صفوان الجمحي ، وأبي الجهم بن حذيفة العدوي ، وعبد الرحمن الزهري ورجال آخرين من قريش : أن قد وضعت الحرب أوزارها ، والتقى الرجلان بدومة الجندل ، فاقدموا علي . فأتوه ومنهم المغيرة فقال له : يا مغيرة ما ذا ترى ؟ قال : عليّ أن آتيك بأمر الرجلين ، ثمّ ركب إلى دومة الجندل فدخل على أبي موسى زائرا فقال له : يا أبا موسى ، ما تقول في من كره الدماء فاعتزل هذا الأمر ؟ قال : أولئك خيار الناس ! خفّت ظهورهم من دمائهم وخمصت بطونهم من أموالهم ! ثم زار عمرا فقال له : يا أبا عبد اللّه ، ما تقول في من كره الدماء فاعتزل هذا الأمر ؟ قال : أولئك شرار الناس ! لم يعرفوا حقا ولم ينكروا باطلا ! فرجع المغيرة إلى معاوية وقال له : قد ذقت الرجلين : أما عمرو فهو صاحبك الذي تعرف ، وقد ظن الناس أنه يرومها لنفسه وأنه لا يرى أنك أحقّ بهذا الأمر منه ! وأما عبد اللّه بن قيس : فخالع صاحبه وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الأمر وهواه في عبد اللّه بن عمر « 2 » فكان رأي أبي موسى - كما قال المغيرة - في ابن عمر ( صهره ) وكان يقول : واللّه لو استطعت لاحيينّ سنة عمر « 3 » !
--> ( 1 ) وقعة صفين : 533 . ( 2 ) وقعة صفين : 539 - 540 . ( 3 ) وقعة صفين : 534 .