الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
222
موسوعة التاريخ الإسلامي
فلا عراق ! فاتّق اللّه ، فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك . وإذا لقيت غدا عمرا فلا تبدأه بالسلام ، فإنها وإن كانت سنة إلّا أنه ليس من أهلها ، ولا تعطه يدك فإنّها أمانة . وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة ! ولا تلقه وحده ، واحذر أن يكلّمك في بيت فيه مخدع تخبأ فيه الرجال والشهود ! ثمّ أراد أن يختبر ويبلو ما في نفسه لعليّ عليه السّلام فقال له : فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي ! فخيّره أن يختار أهل العراق من قريش الشام من شاءوا ، فإنّهم يولّونا الخيار فنختار من نريد ! وإن أبوا فليختر أهل الشام من قريش العراق من شاءوا فإن فعلوا كان الأمر فينا ! فلم يتحاشى أبو موسى ما سارّه به الأحنف التميمي وإنما قال له : قد سمعت ما قلت ! فرجع الأحنف إلى الإمام عليه السّلام وقال له : يا أمير المؤمنين ، واللّه لقد أخرج أبو موسى زبدة سقائه في أول مخضة ! فلا أرى أنا بعثنا إلّا رجلا لا ينكر خلعك ! وكأنّ ذلك كان عند التقائه بعمرو بن العاص وأصحابه ، وقد كان الإمام عليه السّلام أوصى شريحا بكلمات إلى ابن العاص قال : إن لقيته فقل له : إن عليّا يقول لك : إنّ أفضل الخلق عند اللّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه وإن نقصه ! وإن أبعد الخلق من اللّه من كان العمل بالباطل أحبّ إليه وإن زاده ! يا عمرو ، واللّه إنك لتعلم أين موضع الحقّ ، فلم تتجاهل ؟ ! أبأن أوتيت طمعا أو طعما يسيرا فكنت للّه ولأوليائه عدوّا فو اللّه كأنّ ما أوتيت قد زال عنك ! فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا ! أما إني أعلم أنّ يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك ، وسوف تتمنّى أنّك لم تضمر لمسلم عداوة ولم تأخذ على حكم رشوة ! فلما أبلغه ذلك في مجلس خاصّ تمعّر وجهه وتغيّر وقال : ومتى كنت أقبل من عليّ مشورة ، أو أنيب إلى أمره وأعتدّ برأيه ؟ فقال شريح : يا ابن النابغة :