الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
216
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكتب إلى الأمصار : ثمّ كتب الإمام عليه السّلام كتابا إلى الأمصار يقصّ فيه عليهم ما جرى بينه وبين أهل الشام فقال فيه : وكان بدء أمرنا : أنّا التقينا القوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربّنا واحد ونبيّنا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ، لا نستزيدهم في الإيمان باللّه والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، إلّا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء . فقلنا : تعالوا نداوي ما لا يدرك ( بعد ) اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامّة حتّى يشتدّ الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحقّ في مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة ! فأبوا حتّى جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وخمدت ، فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، فعند ذلك أجابوا إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتّى تنقطع منهم المعذرة وتستبين عليهم الحجّة . فمن تمّ منهم على ذلك فهو الذي أنقذه اللّه من الهلكة ، ومن لجّ وتمادى فهو الراكس الذي ران اللّه على قلبه ، ودارت دائرة السوء على رأسه . . . « 1 » . وضبط فارس بزياد : كان ابن عباس عامل الإمام عليه السّلام على البصرة وتوابعها من كور الأهواز وفارس شيراز وحتى كرمان « 2 » فلما استقدمه الإمام إلى الشام استخلف على خراج البصرة كاتبه زياد بن عبيد الثقفي « 3 » . وعاد الإمام من الشام فعاد ابن عباس إلى البصرة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ك 58 وانفرد به . ( 2 ) نهج البلاغة ك 20 . ( 3 ) أنساب الأشراف 2 : 293 .