الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
204
موسوعة التاريخ الإسلامي
جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلّا حطّه ! وإنما الأجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل ، ويدخل اللّه بصدق النية والسريرة الصالحة عالما جمّا من عباده الجنة ! ثمّ مضى غير بعيد فلقيه عبد اللّه بن وديعة الأنصاري فدنا منه وسأله قال : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا ؟ قال : منهم المعجب به ومنهم الكاره له ، فهم كما قال اللّه تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ « 1 » فقال : فما قول ذوي الرأي ؟ قال : يقولون : إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه وحصن حصين فهدمه ! فحتّى متى يبني مثل ما هدم ؟ وحتّى متى يجمع مثل ما فرّق ؟ فقال علي عليه السّلام : أنا هدمت أم هم هدموا ؟ أم أنا فرّقت أم هم فرّقوا « 2 » ؟ ثمّ مضى أمير المؤمنين حتّى تجاوز دور بني عوف فإذا بقبور سبعة أو ثمانية ، فسأل عنها ، فتقدّم إليه من الكوفة قدامة بن عجلان الأزدي وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ خبّاب بن الأرت توفى بعد مخرجك « 3 » وقد أوصى أن يدفن في ظهر الكوفة المرتفع ( جانب النجف ) فدفن الناس إلى جانبه بعد أن كانوا يدفنون بفناء دورهم .
--> ( 1 ) هود : 118 . ( 2 ) وهنا تتمة غير تمام ، إذ فيها : أنه لم يكن له أيّ مانع من أن يصرّ على الحرب حتّى يظفر أو يهلك ! وإنّما منعه أنّ الحسنين يقتلان فينقطع نسل محمد صلّى اللّه عليه وآله ! وهذا لا يتم ؛ لأنّهما كانا قد أولدا قبلا ، وقد مرّ أن اخترنا مولد الإمام السجاد عليه السّلام في المدينة فيكون قبل خروجهم منها إلى الجمل بالبصرة . ( 3 ) كذا هنا ، وقد عدّه المنقري في شهود كتاب التحكيم : 506 ، فيعلم أنه كان معه في صفين ولكنه لعلّه سبق الإمام في الوصول إلى الكوفة فمات بعد وصوله بقليل قبيل وصول الإمام عليه السّلام .