الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
192
موسوعة التاريخ الإسلامي
تعيين الحكمين : لم يعيّن معاوية للمحاكمة إلّا مبدعها ابن العاص ، جاء هذا فيما رواه المنقري ، عن الجعفي ، عن الباقر عليه السّلام قال : لما أراد الناس من عليّ أن يضع حكما قال لهم : إنّ معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص ، وإنه لا يصلح للقرشيّ إلّا مثله ! فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به ، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلّها عبد اللّه ، ولا يحلّ عقدة إلّا عقدها ، ولا يبرم أمرا إلّا نقضه ، ولا ينقض أمرا إلّا أبرمه . فقال الأشعث : لا واللّه لا يحكم فيها مضريان حتّى تقوم الساعة ! ولكن إذا جعلوا رجلا من مضر فاجعله رجلا من أهل اليمن ! فقال عليّ : إن عمرا إذا كان له في أمر هوى فليس من اللّه في شيء ، فأخاف أن يخدع عمر ويمنّيكم . فقال الأشعث : واللّه لئن يكن أحدهما من أهل اليمن ويحكما ببعض ما نكره فهو أحبّ إلينا من أن يكون في حكمهما ما نحبّ وهما مضريان « 1 » ! وقام عبد اللّه بن الكوّاء اليشكري الهمداني إلى الإمام عليه السّلام وقال : إن عبد اللّه بن قيس ( الأشعري ) وافد أهل اليمن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصاحب مقاسم أبي بكر ، وعامل عمر ، قد رضي به القوم ، وعرضنا عليهم عبد اللّه بن عباس فزعموا أنّه قريب القرابة منك ظنون في أمرك ( متّهم ) « 2 » !
--> - مسندا عن الصحابي عبد الرحمن بن أبزى . وفي آخر : عدّوا بالقصب . وكذلك في أنساب الأشراف 2 : 322 ، ومروج الذهب 2 : 394 عن أبي مخنف وغيره . ( 1 ) وقعة صفين : 500 . ( 2 ) وقعة صفين : 502 .