الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

188

موسوعة التاريخ الإسلامي

فقال لهم : قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم ، فلا يحلّ قتالهم حتّى ننظر بم يحكم القرآن « 1 » ؟ ولعلّهم بالعمدة كانوا من قرّاء البصرة ، وكان على خيل البصرة سهل بن حنيف الأنصاري فانتصر لموقف الإمام عليه السّلام وقال لهم : يا هؤلاء القوم ! اتهموا أنفسكم ؛ فإنا كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الحديبية . وجاء عمر فقال : يا رسول اللّه ! ألسنا على الحقّ وهم على الباطل ؟ قال : بلى ، قال : أوليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ( ألا ) نرجع إلى ما يحكم اللّه بيننا وبينهم ( بالسيف ) ؟ ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا ابن الخطاب ! إنّي رسول اللّه ولن يضيّعني اللّه ! فانطلق عمر مغضبا فأتى أبا بكر وقال له مثل ذلك ، فقال له أبو بكر مثل قول رسول اللّه . ثمّ أنزل اللّه سورة الفتح فأرسل الرسول إلى عمر فدعاه وقرأها عليه فقال عمر : أهو فتح يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . ثمّ قال سهل لهؤلاء القرّاء ( أجل ) إنّ هذا فتح « 2 » . ولكنّ عليا عليه السّلام عاد فقال : إنما فعلت ما فعلت لمّا بدا فيكم الفشل والخور ( الضعف ) وسمعه سعيد بن قيس الهمداني ، فانطلق فجمع قومه وجاء بهم إليه وقال له : يا أمير المؤمنين ، ها أنا ذا وقومي لا نرادّك ولا نردّ عليك ، فمرنا بما شئت !

--> ( 1 ) وقعة صفين : 497 . ( 2 ) شرح الأخبار للقاضي النعمان 2 : 52 - 53 ، الحديث 415 عن شقيق بن سلمة الكوفي . وكان أخو سهل : عثمان بن حنيف قد قتل شهيدا يومئذ ، كما فيه أيضا 2 : 29 عن عبيد اللّه بن أبي رافع في تسمية من شهد مع عليّ حروبه . ومات سهل بعده بسنة ، كما سيأتي .