الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
178
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى عن الباقر عليه السّلام : أنّ الحرب في صفين كانت في أيام الشّعرى الطويلة شديدة الحرّ ، فتراموا حتّى فنيت النبال ! ثمّ تطاعنوا حتّى تقصّفت رماحهم ، ثمّ نزلوا عن خيولهم وكسروا أجفان سيوفهم وتضاربوا بها وبعمد الحديد ، فلم يكن يسمع السامع إلّا تغمغم القوم وصليل الحديد على الهامات ! وثار القتام وضلّت الألوية والرايات ، ومرّت مواقيت أربع صلوات لم يصلوا إلّا بالتكبير ، وكان أبو جعفر الباقر عليه السّلام يحدّث بهذا الحديث وهو يبكي « 1 » ! تشبّث الأشعث : فقام الأشعث الكندي في كندة فقال لهم : يا معشر المسلمين ، قد رأيتم ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فنى فيه من العرب ! فو اللّه لقد بلغت من السنّ ما شاء اللّه أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط ! ألا فليبلّغ الشاهد الغائب : أنا إن نحن تواقفنا غدا إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات ! أما واللّه ما أقول هذه المقالة جزعا من الحتف ، ولكنّي رجل مسنّ أخاف على الذراري غدا إذا فنينا ! اللهمّ إنّك تعلم أني قد نظرت لقومي ولأهل ديني فلم آل ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب ، والرأي يخطئ ويصيب . . . أقول قولي هذا واستغفر اللّه لي ولكم . فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث ، فقال : أصاب وربّ الكعبة ، لئن نحن التقينا غدا ليميلنّ الروم على ذرارينا ونسائنا ، وليميلنّ أهل فارس على نساء العراق وذراريهم ، وإنّما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى . فأشاع ذلك في أهل الشام ، فأخذوا يتنادون في سواد الليل : يا أهل العراق ، من لذرارينا إن قتلتمونا ؟ ! ومن لذراريكم إن قتلناكم ؟ ! اللّه اللّه في البقية « 2 » .
--> ( 1 ) وقعة صفين : 479 . ( 2 ) وقعة صفين : 480 - 481 .