الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
176
موسوعة التاريخ الإسلامي
ابن الطفيل العامري فيبعث بها إلى علي عليه السّلام . وسمع بعضهم شعرا منه يهوّل به أهل الشام فأتوا به معاوية فهمّ بقتله ولكنه راقب فيه قومه فطرده عن الشام « 1 » . وكان لمعاوية طليعة على أهل العراق يتجسّس له ، فندب له الإمام الأشتر فأخذه أسيرا ليلا وشدّ وثاقه وألقاه عند أصحابه ينتظر به الصباح . . . فقال له الإمام عليه السّلام : إذا أصبت لهم أسيرا فلا تقتله ، فإن أسير أهل القبلة لا يقتل ولا يفادى . وكان علي عليه السّلام ينهى عن قتل الأسير الكافّ عن القتال « 2 » . زئير الأشتر ليلة الهرير : ثمّ استمر القتال من النصف الثاني من الليل ( ليلة الهرير الجمعة العاشر من صفر القتال ) حتّى ( الفجر ) ويزحف الأشتر بأصحابه نحو أهل الشام ويقول لهم : ازحفوا قيد رمحي هذا ! فإذا فعلوا عاد فقال لهم : ازحفوا قاب هذا القوس ، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتّى ملّ أكثرهم ! وكانت رايته مع حيّان بن هوذة النخعي فأمره فركزها ، ثمّ دعا بفرسه فركبه وخرج يسير على الكتائب ينادي فيهم : ألا من يشري نفسه للّه ويقاتل مع الأشتر حتى ينتصر أو يلحق باللّه تعالى ؟ فخرج إليه رجال منهم أقبلوا معه حتّى رجع إلى المكان الذي كانوا به فقام فيهم فقال لهم : فدى لكم عمّي وخالي ! شدّوا إذا شددت شدّة ترضون بها اللّه وتعزّون بها الدين ! ثمّ نزل عن دابّته وضرب وجهها وقال لصاحب رايته : أقدم ! فأقدم بها ثمّ شدّ على القوم وشدّ معه أصحابه حتّى انتهى بهم إلى عسكرهم فقاتلوهم قتالا شديدا ، وقتل صاحب رايته « 3 » .
--> ( 1 ) وقعة صفين : 468 - 469 . ( 2 ) وقعة صفين : 466 - 467 . ( 3 ) وقعة صفين : 475 - 476 .