الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
173
موسوعة التاريخ الإسلامي
وحمل أهل العراق وتلقّاهم أهل الشام فاجتلدوا ، وحمل عمرو بن العاص وارتجز ، فاعترضه علي عليه السّلام مرتجزا ثمّ طعنه فصرعه ، فاتّقاه عمرو برجله فبدت عورته ، فصرف علي وجهه عنه . وكان ابن العاص معلما بعلامة ، ولكن الناس لم يعرفوه ، ولذا قالوا لعليّ عليه السّلام : أفلت الرجل يا أمير المؤمنين ! فقال لهم : وهل تدرون من هو ؟ قالوا : لا ، قال : إنه عمرو بن العاص تلقّاني بعورته فصرفت وجهي عنه ! ورجع عمرو إلى معاوية فقال له : ما صنعت يا عمرو ؟ قال : لقيني عليّ فصرعني . قال : فاحمد اللّه وعورتك ! أما واللّه لو عرفته ما أقحمت عليه . . . فغضب عمرو وقال : ما أشد تعظيمك عليا في كسري هذا ! هل هو إلّا رجل لقيه ابن عمّه فصرعه ، أفترى السماء تقطر لذلك دما ؟ ! قال : لا ، ولكنّها معقّبة لك خزيا « 1 » . وتشبّث بالأشعث : ثمّ دعا معاوية أخاه عتبة وكان لسنا لا يطاق ، فقال له : الق الأشعث بن قيس الكندي ، فإنّه إن رضي رضيت العامّة ( الأكثرية ) . فخرج عتبة إلى أهل العراق ونادى الأشعث ، فأخبروه فقال : فسلوه : من هو ؟ فعرّف نفسه ، فأخبروه فقال : غلام مترف ولا بدّ من لقائه ! ثمّ خرج إليه ، فقال عتبة له : أيها الرجل ، إنك سيّد أهل اليمن ورأس أهل العراق ، وقد سلف إليك من عثمان ما سلف من الصّهر ( ؟ ) والعمل ( على آذربايجان ) وإنّك إذ حاربت أهل الشام حاميت عن أهل العراق حميّة وتكرّما . . . وقد بلغت منّا ما أردت
--> ( 1 ) وقعة صفين : 403 - 407 و : 424 ، وانظر : 472 و 473 ، وأنساب الأشراف 2 : 330 ، الحديث 398 ، ومروج الذهب 2 : 386 - 387 .