الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

157

موسوعة التاريخ الإسلامي

عمره التسعين ، وإن الحربة لترعد في يده « 1 » ، ومع ذلك قاتل قتالا شديدا ، ثمّ رجع يستريح ساعة ، فاتي بلبن فضحك وقال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة ( أو : ضياح « 2 » ) من لبن ثمّ تموت « 3 » ثمّ قال لمن حوله : ادفنوني في ثيابي فإنّي مخاصم « 4 » . وكان لواء الحرب مع هاشم بن عتبة الزهريّ المرقال ، وكان عالما بفنون الحرب ، فكان يتقدّم لمراكز الراية حسب علمه وخبرته ، ولكن عمارا كان يستعجل به ويعجّل عليه ويقول له : احمل فداك أبي وأمي ! حتّى قال له هاشم : يا أبا اليقظان ، رحمك اللّه ، إنك رجل تأخذك خفّة في الحرب ، وإنّما زحفت باللواء زحفا أرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وإني إن خففت ( أسرعت ) لم آمن الهلكة ! ومع ذلك ما زال عمار يستعجل به ويعجّل عليه حتّى قتل هاشم شهيدا « 5 » . وحمل عمّار على صفوف أهل الشام وهو يرتجز ويقول : كلّا وربّ البيت لا أبرح أجي * حتّى أموت أو أرى ما أشتهي أنا مع الحقّ أحامي عن عليّ * صهر النبيّ ذي الأمانات الوفي نقتل أعداه وينصرنا العلي * ونقطع إلهام بحدّ المشرفي واللّه ينصرنا على من يبتغي * ظلما علينا جاهدا ما يأتلي

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 317 ، الحديث 386 . ( 2 ) الضياح : اللبن الواضح اللون لكثرة مائه . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال : 33 ، الحديث 64 . ( 4 ) اختيار معرفة الرجال 33 ، الحديث 63 . ( 5 ) وقعة صفين : 340 عن الشعبي ، وفي أنساب الأشراف 2 : 318 ، الحديث 388 عن الواقدي .