الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

15

موسوعة التاريخ الإسلامي

درع طلحة والقاضي شريح : مرّ الخبر : أنّ درع طلحة فقدت بعد قتله ، وتبيّن بعد أن رجلا من قومه من تيم يدعى عبد اللّه بن قفل كان قد أخذها بلا إذن من الإمام عليه السّلام ، وكان هذا في الكوفة ، ومرّ في مسجد الكوفة على الإمام ومعه الدرع ، فعرفها وقال له : هذه درع طلحة اخذت غلولا ( خيانة ) يوم البصرة ! فتقاضاه الرجل إلى القاضي شريح ليقضي في ذلك ! وقبل الإمام بذلك ، فطلب شريح من الإمام شهودا ، فشهد بذلك الحسن عليه السّلام ، فقال شريح : حتى يكون معه آخر ، وكان قنبر شهدها فشهد بها ، فقال شريح : لا أقضي بشهادة المملوك ! فقال الإمام عليه السّلام : إنّ هذا قضى بالجور ثلاث مرّات ! فتحوّل شريح عن مجلسه للقضاء وقال : لا أقضي بين اثنين حتّى تخبرني كيف قضيت بالجور ثلاث مرّات ؟ ! فقال الإمام عليه السّلام : قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « حيثما وجد غلول اخذ بغير بيّنة » وقلت : إنّما درع طلحة اخذت غلولا ، فقلت : هات بيّنة ! فقلت : رجل لم يسمع الحديث . ثمّ أتيتك بالحسن فشهد ، فقلت : هذا شاهد واحد ولا أقضي بشاهد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشاهد ويمين فهاتان اثنتان . ثمّ اتيتك بقنبر فقلت : هذا مملوك ! وما بشهادة المملوك بأس إذا كان عدلا ، فهذه الثالثة . يا شريح ؛ إنّ إمام المسلمين يؤتمن من أمور المسلمين على ما هو أعظم من هذا ! خذوا الدرع « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 385 ، والفقيه 3 : 109 ، والتهذيب 2 : 87 عن الباقر عليه السّلام وقال : كان عمر أوّل من ردّ شهادة المملوك . فلعلّه هنا قال له : واللّه لأنفينّك إلى بانقيا شهرين تقضى بين اليهود ، كما في شرح النهج للمعتزلي الشافعي 4 : 98 فولّى القضاء بدله محمد بن زيد بن خليدة الشيباني ، ثمّ أعاد شريحا ، كما في تاريخ خليفة : 121 .