الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
147
موسوعة التاريخ الإسلامي
فرّ الميمنة وكرّها : كان موقف الإمام عليه السّلام مع أهل اليمن في قلب العسكر ، وكانت الميمنة متصلة إلى موقفه عليه السّلام ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى علي ، فانصرف علي يمشي إلى الميسرة يمرّ ومعه بنوه ، والنبال تمر بين عاتقه ومنكبيه ، وبنوه يقونه بأنفسهم فيتقدم عليهم ويحول بينه وبين أهل الشام أو يأخذ بيده فيلقيه بين يديه أو ورائه ، وكان معه مولاه كيسان ( فارسي ) . ورآه أحمر من موالي بني أمية : عثمان أو أبي سفيان ، فأقبل نحوه ويقول : هذا عليّ وربّ الكعبة ، قتلني اللّه إن لم أقتلك أو تقتلني ! فخرج إليه كيسان فقتله المولى الشامي وتوجّه بسيفه إلى الإمام عليه السّلام فمدّ علي يده على جيب درعه فجذبه وحمله على عاتقه ثمّ ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضده ، وعطف عليه ابناه الحسين ومحمد فضرباه بسيفهما فقتلاه ، وبقي الحسن قائما مع أبيه وقال له : ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى هؤلاء من أصحابك الذين صبروا لعدوّك ؟ يعني ربيعة الميسرة . فقال عليه السّلام : يا بني ، إنّ لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ولا يعجّل به إليه المشي ، إنّ أباك واللّه لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه . وقال عليه السّلام : إنه ليس من أحد إلّا عليه من اللّه حفظة يحفظونه من أن يتردّى في قليب ، أو يخرّ عليه حائط ، أو تصيبه آفة ، فإذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه . ثمّ أقبل علي عليه السّلام يركض نحو ميسرته حتى مرّ بالأشتر فناداه : يا مالك ! قال : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : ائت هؤلاء القوم وقل لهم : أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم ؟ ! فمضى الأشتر حتى استقبل الناس منهزمين فناداهم : أيها الناس إليّ أنا الأشتر . فذهب بعضهم وأقبلت عليه طائفة منهم . . . ثمّ قال لهم : أخلصوا لي مذحجا ، فاجتمع إليه قومه مذحج فناداهم : عضضتم بصمّ الجندل ! واللّه ما أرضيتم اليوم ربّكم