الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

144

موسوعة التاريخ الإسلامي

إلّا على إقامة الدنيا ليكونوا فيها ملوكا جبابرة ، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم اللّه ظهورا ولا سرورا - إذا ألزموكم مثل سعيد والوليد وعبد اللّه بن عامر السفيه ، يحدّث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ، ويأخذ مال اللّه ويقول : هذا لي ولا إثم عليّ فيه ! كأنما أعطي تراثه من أبيه ! وإنما هو مال اللّه أفاءه اللّه علينا بأسيافنا ورماحنا . عباد اللّه ، قاتلوا القوم الظالمين ، الحاكمين بغير ما أنزل اللّه ، ولا تأخذكم في جهادهم لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا دينكم ودنياكم ، فهم من قد عرفتم وجرّبتم ، واللّه ما أرادوا بهذا إلّا شرّا . وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم « 1 » . وكان اليوم التاسع من صفر من الأيام العظيمة ذي الأهوال الشديدة في صفّين « 2 » . وأخرج الإمام عليه السّلام مصحفا ورفعه ونادى : من يذهب بهذا المصحف إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى ما فيه ؟ فأقبل فتى اسمه سعيد بن قيس فقال : أنا صاحبه ! فأعادها علي عليه السّلام فسكت الناس وأقبل الفتى فقال : أنا صاحبه ! فناوله الإمام إياه فقبضه بيده وذهب به إلى معاوية فدعاهم إلى ما فيه ، فقتلوه « 3 » . حجر الخير وحجر الشر : مرّ أن الحجر بن عديّ الكندي كان على كندة الكوفة ، وكان له ابن عم يدعى حجر بن يزيد وكان مع الإمام عليه السّلام في الجمل ، ولكنّه انفصل عنه عليه السّلام واتّصل بمعاوية في صفين فسمّى حجر الشرّ .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 247 - 248 . ( 2 ) وقعة صفين : 243 وطبع : السابع ، تصحيف . ( 3 ) وقعة صفين : 244 - 245 .