الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

142

موسوعة التاريخ الإسلامي

فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك لائمة ويأتي به دناءة ! وأنّى هذا وكيف يكون هكذا ؟ ! هذا يقاتل اثنين وهذا ممسك يده قد خلّى قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه ! ومن يفعل هذا يمقته اللّه فلا تعرّضوا لمقت اللّه فإنما مردّكم إلى اللّه . ( وقد ) قال اللّه لقوم : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » وأيم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة فلا تسلمون من سيف الآخرة ! استعينوا بالصدق والصبر ، فإنه بعد الصبر ينزل النصر » « 2 » ، اللهم إليك نقلت الأقدام ، وإليك أفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدّت الأعناق وطلبت الحوائج وشخصت الأبصار ، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . وكانوا يدقّون الطبول ويقولون : عليّ المنصور « 3 » . وخطب عبد اللّه بن بديل الخزاعي أصحابه فقال لهم : إنّ معاوية ادّعى ما ليس له ، ونازع الأمر أهله ومن ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحق ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب ، وزيّن لهم الضلالة ، وزرع في قلوبهم حبّ الفتنة ، ولبّس عليهم الأمر . قاتلوا الطّغام الجفاة ولا تخشوهم ، وكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب من ربّكم ظاهر مبرز : أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « 4 » وقد قاتلناهم مع النبيّ مرّة وهذه ثانية ، فو اللّه ما هم بأزكى ولا أتقى ولا أبرّ ! قوموا إلى عدوّ اللّه وعدوّكم « 5 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 16 . ( 2 ) وقعة صفين : 235 - 236 ، والكافي 5 : 39 ، والإرشاد للمفيد 1 : 265 - 266 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 210 مرسلا . ( 4 ) التوبة : 13 - 14 . ( 5 ) وقعة صفين : 234 .