الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
140
موسوعة التاريخ الإسلامي
وخطب سعيد بن قيس أصحابه ليلا فقال : « الحمد للّه الذي هدانا لدينه وأروثنا كتابه ، وامتنّ علينا بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعله رحمة للعالمين وسيّدا للمسلمين ، وقائدا للمؤمنين وخاتم النبيين ، وحجّة اللّه العظيم على الماضين والغابرين ، فصلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته . ثمّ قد كان مما قضى اللّه وقدّره ، والحمد للّه على ما أحببنا وكرهنا : أن ضمّنا وعدوّنا بقناصرين ( من صفين ) فلا يجمل بنا اليوم الحياص ( أن نحوص ) وليس هذا بأوان انصراف ولات حين مناص . وقد اختصّنا اللّه منه نعمة لا نستطيع أداء شكرها ولا أن نقدر قدرها : أنّ أصحاب محمد المصطفين الأخيار معنا وفي حيّزنا . فو اللّه الذي هو بالعباد بصير : أن لو كان قائدنا حبشيا مجدّعا إلّا أنّ معنا من البدريين سبعين رجلا لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا وتطيب أنفسنا ، فكيف وإنما رئيسنا ابن عمّ نبيّنا . بدريّ صدق ، صلّى صغيرا ، وجاهد مع نبيّكم كبيرا . ومعاوية طليق من وثاق الإسار وابن طليق ! ألا إنه أغوى جفاة فأوردهم النار وأورثهم العار ، واللّه محلّ بهم الذلّ والصّغار . ألا إنكم ستلقون عدوّكم غدا ، فعليكم بتقوى اللّه والجدّ والحزم والصدق والصبر فإن اللّه مع الصابرين . ألا إنكم تفوزون بقتلهم ويشقون بقتلكم ؛ واللّه لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلّا أدخل اللّه القاتل جنات عدن وأدخل المقتول نارا تلظّى لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ « 1 » ، عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإياكم ممّن أطاعه واتّقاه ، واستغفر اللّه لنا ولكم وللمؤمنين » « 2 » .
--> ( 1 ) الزخرف : 75 . ( 2 ) وقعة صفين : 236 - 237 .