الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
135
موسوعة التاريخ الإسلامي
ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم يصلحونها « 1 » . وكان رئيس قبيلة ذهل بن ربيعة البصرة خالد بن المعمّر السّدوسي ، فأتى ناس عليا عليه السّلام وقالوا له : إنا نرى خالد بن المعمّر السّدوسي قد كاتب معاوية وقد خشينا أن يتابعه ! فبعث علي عليه السّلام إليه وإلى رجال من أشرافهم ، فلما اجتمعوا قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد - يا معشر ربيعة - فأنتم أنصاري ومجيبوا دعوتي ، ومن أوثق حيّ في العرب في نفسي ، ولقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمّر ! وقد أتيت به وجمعتكم لأشهدكم عليه وتسمعوا منه ومنّي ! ثمّ أقبل عليه فقال له : يا خالد بن المعمّر ، إن كان ما بلغني عنك حقّا فإنّي اشهد اللّه ومن حضرني من المسلمين أنك آمن حتّى ترجع إلى أرض دون سلطان معاوية ! وإن كنت مكذوبا عليك فأبّر صدورنا بأيمان نطمئن إليها . فتنادى كثير منهم : واللّه لو نعلم أنه فعل لقتلناه ! وقال شقيق بن ثور : لا وفّق اللّه خالد بن المعمّر حين ينصر معاوية وأهل الشام على علي وربيعة ! وقال زياد بن خصفة : يا أمير المؤمنين ، استوثق من ابن المعمّر بالأيمان لا يغدر ! فحلف باللّه ما فعل ، واستوثق منه وتركه بحاله « 2 » . وخرج الإمام بنفسه : وخرج الإمام عليه السّلام بنفسه في يوم الأربعاء الثامن من صفر وعبّأ الناس على ما رتّبهم عليه وكان يقول لكل قبيلة من أهل الكوفة : اكفوني قبيلتكم من أهل الشام ،
--> ( 1 ) وقعة صفين : 225 . ( 2 ) وقعة صفين : 287 ، 288 وقال : قبل الوقعة في هذا اليوم . يعني الأربعاء الثامن من شهر صفر .